علي بن عبد الكافي السبكي
82
فتاوى السبكي
هذا القول أجاب الشافعي أن يختلف مدعي الوقف مع شاهده وعلى هذين المعنيين قال بعض أصحابنا إذا قال حبست هذه الدار على فلان فلم يقبلها فلان ففيها قولان أيضا أحدهما يرجع إليه ويبطل الحبس كسائر الصدقات والثاني يصير إلى المساكين وقال الجرجاني في التحرير لا يفتقر إلى القبول إن كان على موصوفين كالفقراء والمساكين ويفتقر إن كان على معين على أصح الوجهين لأنه يبطل برده فافتقر إلى قبوله بخلاف العتق فإذا لم يقبله المعين رجع إلى مالكه في أحد القولين وصرف في سبل الخير في القول الآخر ولا يفتقر إلى قبض إن كان على موصوفين وكذا إن كان على معين وقلنا الملك لله تعالى فإن قلنا للموقوف عليه افتقر إلى القبض كالهبة وقال المحاملي في المقنع من وقف أرضا أو دارا أو حيوانا لزم ذلك بنفس القول لا يعتبر في لزومه القبول ولا القبض وجزم الفوراني على ما حكاه ابن الرفعة عنه باشتراط القبول إذا كان الوقف على معين وقال الإمام في النهاية إنه أصح الوجهين وقال عليه إنه يشترط اتصاله بالوقف على حسب اشتراط ذلك في كل قبول يتعلق بإيجاب وقال الغزالي في البسيط كما قال الإمام إن الأصح أنه لا بد من القبول في المعين وفي الوسيط وفي الوجيز حكى وجهين من غير تصحيح مع أن رأيه في المعين أن الملك له فيسهل اشتراط القبول مع ذلك وقال الرافعي إذا كان الوقف على شخص معين أو جماعة معينين فوجهان أصحهما على ما ذكره الإمام وآخرون اشتراط القبول لأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ملكه بغير رضاه وعلى هذا فليكن متصلا بالإيجاب كما في البيع والهبة هذا في البطن الأول أما الثاني والثالث فلا يشترط قبولهم فيما نقله الإمام وصاحب الكتاب يعني الغزالي فأما الغزالي في الوسيط والوجيز فصحيح جزم بعدم اشتراطه وأما الإمام فإنه حكى الخلاف فيه وكذا الغزالي في البسيط وقال إنه لا يشترط على الصحيح ذلك أن نقول العلة التي استندوا إليها من استبعاد ملك عين أو منفعة بغير رضاه موجود في البطن الثاني والتبعية لا تزيل هذا الاستبعاد ونقل الرافعي الخلاف في البطن الثاني عن المتولي واستحسنه ويجب في رد الجزم بعدمه كما ظنه أنه في كلام الإمام وزاد النووي التصريح بأن الإمام والغزالي قطعا به وقد تبين خلاف ما ظنه الرافعي وما نسبه النووي إليهما من القطع هذا حكم القبول وقد تتبعت كتبا أخرى كثيرة لم أر فيها تعرضا لذلك لكنهم يذكرون شروط الوقف وما به يتم ولا يذكرون قبولا فلو كان القبول شرطا لذكروه فهذا الذي ينبغي الفتوى به أنه لا يجب القبول